ابن الجوزي

11

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

و روت فاطمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « أن يحيى بن زكريا عليهما السلام مكث في بني إسرائيل أربعين سنة » . قال قتادة : قتل بدمشق . ذكر ما عوقب به بنو إسرائيل لقتلهم يحيى بن زكريا [ 1 ] [ قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من هوان الدنيا على الله تعالى أن يحيى بن زكريا قتلته امرأة » ] [ 2 ] . زعم السدي ، عن أشياخه : أن رجلا رأى في المنام أن خراب بيت المقدس وهلاك بني إسرائيل على يدي غلام يتيم ابن أرملة من أهل بابل يدعى « نصر » ، فأقبل يسأل عنه حتى نزل على أمّه وهي تحتطب ، فلما جاء على رأسه حزمة حطب ألقاها ثم قعد في البيت ، فكلمه ثم أعطاه ثلاثة دراهم ، فاشترى بها طعاما وشرابا ، فلما كان في اليوم الثاني فعل به ذلك ، وكذلك في اليوم الثالث ، ثم قال له : إني أحب أن تكتب لي أمانا إن أنت ملكت يوما من الدهر . قال : تسخر بي ؟ ! . قال : لا ، ولكن ما عليك أن تتخذ عندي بها يدا . قالت له أمه : وما عليك إن كان ، وإلا لم ينقصك شيئا . فكتب له أمانا ، فقال : أرأيت إن جئت والناس حولك قد حالوا بيني وبينك فاجعل لي آية تعرفني بها . قال : ترفع صحيفتك على قصبة فأعرفك بها ، فكساه وأعطاه . فلما قتل يحيى أصبح دمه يغلي ، فلم يزل يلقى عليه التراب ويغلي إلى أن بلغ سور [ 3 ] المدينة ، وخرج نصر من قبل صيحائين الملك ، فتحصن القوم منه في مدائنهم ، فلما اشتدّ عليه المقام همّ بالرجوع ، فخرجت إليه عجوز من عجائز بني إسرائيل ، فقالت : إن فتحت لك المدينة أتعطيني ما أسألك فتقتل من آمرك بقتله ، وتكفئ إذا أمرتك ؟ قال : نعم . قالت : إذا أصبحت فأقسم جندك أربعة أرباع ، ثم أقم

--> [ 1 ] في ت بياض مكان « ذكر ما عوقب به بني إسرائيل لقتلهم يحيى بن زكريا » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « صور المدينة » .